مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

99

شرح فصوص الحكم

وهذا علامة نصبها اللّه تعالى لعباده للفرق بين الرائي وغير الرائي حتى يتميز لهم الرائي من غير الرائي فمن رأى محمدا عليه السلام بهذه الصورة ( فإن أعطاه ) محمد عليه السلام في حضرة المنام ( شيئا فإن ذلك الشيء هو الذي يدخله التعبير ) إن لم يخرج في الحس ( فإن خرج ) ذلك الشيء ( في الحس كما كان في الخيال ) أي بصورة ما كان عليه في المنام ( فتلك الرؤيا لا تعبير لها وبهذا القدر ) أي وبسبب قدر وقوع بعض الرؤيا بلا تعبير ( وعليه ) أي وعلى قدر وقوعه ( اعتمد إبراهيم عليه السلام وتقي بن مخلد ) ما عبرا فصدّقا رؤياهما هو سبب غفلة إبراهيم عليه السلام . ( ولما كان للرؤيا هذان الوجهان ) أي التعبير وعدم التعبير ( وعلمنا اللّه فيما فعل بإبراهيم عليه السلام ) بالوحي بنبينا عليه السلام ( و ) علمنا ( ما قال له ) من قوله : أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا وما عبرت ( الأدب ) أي علمنا الأدب ( لما يعطيه ) أي الأدب ( مقام النبوة ) فالأدب في مقام النبوة الطلب علم كل شيء من اللّه بلا حكم بالرأي فغفل إبراهيم عليه السلام من هذا الأدب بسبب اعتماده على هذا الوجه وأدبه اللّه تعالى بقوله : قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا [ الصافات : 105 ] فأخبر لنا عن أحواله تعليما لنا الأدب مع اللّه ( علمنا ) جواب لما ( في رؤيتنا الحق تعالى في صورة ) مثاليّة ( يردّها الدليل العقلي ) أي استحال العقل ( أن تعبر تلك الصورة ) التي يردّها الدليل العقلي ( بالحق المشروع ) وهو ما يثبت بالشرع أن الحق يظهر بصورة اعتقادات المعتقدين على حسب اعتقاداتهم كما في حديث التحول أن الحق يتجلى يوم القيامة بصورة فينكرونه ثم يتجلى بصورته فيقبلونه « 1 » فالحق المشروع هو الذي أثبت عليه الشرع الأحكام المختلفة بحسب ما يناسب حال الرائي وهو اعتبار الحق مع الأسماء والصفات وفي الحقيقة ما ظهر بهذه الصور إلا الأسماء والصفات وذات الحق منزه عن هذه الظهورات وأما الحق الحق الذي ثبت بالدليل العقلي وهو الحق من حيث استغنائه عن العالمين فمنح عند العقل أن يثبت له شيء إلا الصفات الكمالية فالتعبير بالحق المشروع ( إما ) واقع ( في حق حال الرائي أو ) واقع في حق ( المكان الذي رآه ) أي رأى الحق الرائي ( فيه ) أي في ذلك المكان إذ الأمكنة مختلفة بالشرف فللمكان مدخل في الرؤية بالشرف والخساسة ( أو هما ) أي واقع في حقها ( معا ) يعني إذا رأينا الحق في المنام بتلك الصورة تعبر بالشرع ، فنقول إن الحق يظهر لنا بصور أحوالنا فتلك الصورة لنا لا له إبقاء بحكم الدليلين العقلي والشرعي ، فتلك الرؤيا بتلك الصورة في الحق يدخل فيها التعبير وكذلك المكان كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت ربي في أحسن صورة شاب » يردّها الدليل العقلي فصورة الشبابة في حق الرسول عليه السلام ظهور الحق له بهذه الصورة وهي عبارة عن ربوبية بأنه كاملة وهي الربوبية الجامعة الاسمائية ( فإن لم يردّها

--> ( 1 ) ذكره أبو عوانة في مسنده بلفظ « يتجلى اللّه لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة » .